” خلفيتك لا تصنع مستقبلك، اِن مصيرك بين يديك “

خلفيتك لا تصنع مستقبلك، اِن مصيرك بين  يديك “

Rehma

رحلة سيدة أعمال مسلمة من يوغندا

من هي رحيمة كاسولي؟

ولدت رحيمة كاسولي بمدينة  صغيرة في وسط يوغندا تدعى غومبا، وكانت الطفلة الأخيرة لأسرة لها من الأبناء والبنات إثنا عشر، فنالت بسبب مكانتها تلك حب والديها وإخوتها. إلا أن والدها توفى وهي في الثامنة من العمر، وحينها بدأت حياتها تتغير. فقد رفضت والدتها التي كانت ربة منزل ولم يسبق لها العمل، تقاليد أهلها التي تمنح الأرملة تلقائيا لأخ زوجها المرحوم بمجرد وفاته الزواج من اخ زوجها الراحل. وهنا بدأت مشاكل والدتها مع أهل زوجها، فقد رفضت أن تكون الزوجة الثالثة أو لربما الرابعة لتيقنها  بأن أطفالها لن يحصلوا على الحياة التي تريدها لهم. وبالرغم من أنها لم تحصل على تعليم وافر، إلا أنها بدأت في العمل لسد لقمة عيشها وعيش أولادها، فتاجرت في مختلف السلع لتتمكن من إرسال أطفالها إلى المدارس.

البداية

عندما بلغت رحيمة عامها الثاني عشر، رافقت أخاها لتعيش معه في المدينة، وكانت هذه المرّة الأولى التي تذهب فيها إلى هناك. وهنا تلقت رحيمة أول درس كبير في حياتها؛ فقد التحقت بمدرسة نبيسوسا للبنات لتنال تعليمها الثانوي، وكانت قلقة بصدد منافستها لفتيات قضين كل حياتهن في الدراسة باللغة الإنجليزية، لأنها لم تتعلمها في مدرستها القروية. فانطوت على نفسها لفترة، إلى أن تعرفت على زميلة لها ساعدتها في تعلم لغة البِيض، حتى تفوقت فيها ونالت المكانة الأولى في المجادلة في المنطقة آنذاك، مما زاد من ثقتها بنفسها، وكانت هي البداية.

وخلال تلك الفترة أيضاً وقع بين أيديها كتاب المرأة المهمة لباربارا تايلور برادفورد، وهو الكتاب الذي غير حياتها ومنحها الأمل في الحياة. حسب تعبير رحيمة “يستطيع الأمل أن يغير من سير الأمور”. وعملاً بذلك، قامت بالتركيز على دراستها، وإستمرت فيها حتى وصلت المرحلة الجامعية فدرست الفنون الجميلة ولم تكن تعلم مدى صعوبة دراسة الفنون. ، حيث جرت فصول الدراسة من الصباح حتى المساء، وكان عليها أن تقضي هذا الوقت في الرسم واقفة على قدميها. وبالإضافة إلى ذلك كان عليها أن تحمل لوح الرسم وألوانها وفرشها كل يوم مسافة طويلة من داخليتها إلى الكلية. كل ذلك عزز من عزيمتها، فتخرجت من الكلية بامتياز وكانت واحدة من ثلاثة طلاب نالوا مثل تلك النتيجة، مما كان له كبير الأثر على حياتها.

رحيمة صاحبة المشاريع

مرت عدة سنوات، فقامت رحيمة وأربعة زميلات لها بترك وظائفهن لبدء مشروع تجاري خاص بهن. ولم يكن لديهن لا مال ولا معارف، ولا الكثير من الحنكة، فعادوا كلهن في نهاية الأمر إلى العمل بأجر، ما عدا رحيمة التي أصرت على الإستمرار في انشاء شركتها الخاصة.

اليوم تبلغ شركتها المسماة “سنشيري للتسويق” خمسة عشر عاماً. لم يكن الأمر سهلاً، بل إنطوى على العودة إلى الجامعة لنيل المزيد من العلم والمهارات. إلا أن رحيمة أدركت بعد إدارة مشروعها لعشرة سنوات أنها لم تفشل وأن ما تقوم به هو  الصواب، مما أوحى لها بفكرة إنشاء “سيدا إنترناشونال” وهي منظمة دولية تعلم الشابات والنساء الريادة ومهارات تأسيس المشاريع التجارية. تقول رحيمة أن العديد من الفتيات المسلمات يتعثرن ويحترن فيما إذا كان زيهن سيجلب لهن فرص العمل أو الزواج. وهو امر غير صحيح النساء المسلمات  بحاجة إلى قدوات يتعلمن منهن كيف يوازنً بين العمل والحياة الأسرية وينجحن في كليهما.

وفي عام 2012، أسست رحيمة برنامجاً للصبيان والشباب المسلمين، بعدما شعرت بأن الرجال لا أحد يهتم بهم. رحيمة تنفذ ما تؤمن به؛ فقد أسست مركزاً للصبيان المسلمين يتعلمون فيه مهارات كالتواصل وإستكشاف الذات وتحديد الأهداف في الحياة، بالاِضافة لمهارات مهنية مثل تصفيف الشعر، وتحضير الطعام للمناسبات والفنون والحرف والمساهمة في المجتمع المحلي. ولها أيضاً برنامج رعاية النجوم الصاعدة الذي يستهدف فتيات المرحلة الدراسية الثانوية، وبرنامج “يوني أكشن” للجامعيات، والتدريب الإداري للنساء العاملات، وأخيراً مبادرة تطوير سيدات الأعمال “ويدي”.

“عندما يتعلق الأمر بالعمل، فإنني أستند في تفكيري إلى السيدة خديجة زوجة الرسول التي كانت تمارس التجارة. وأخبر النسوة أنه يجب عليهن العمل، فقد كانت لزوجة الرسول تجارة مربحة، فما بالكن قابعات بلا حراك؟”

هوية رحيمة كامرأة مسلمة

نشأت رحيمة في أسرة مسلمة ولا تتذكر أنها واجهت أي تحديات نتيجة دينها أثناء سنوات طفولتها. ولكنها تتذكر أن أهلها كانوا يوصونها بعدم تناول الطعام في بيوت المسيحيين في قريتها لأن أسرهم لم تكن تحافظ على النظافة، فكانت الكلاب تشتم أطباقهم، كما أنهم كانوا يربون الخنازير. وبالتالي تعلمت أن تحكم على المسيحيين من منظور إحساسها بأن الإسلام دين نظيف، خاصة لأنه يفرض على الإنسان أن يغتسل عدة مرات كل يوم. وتغير رأيها هذا بعد التحاقها بالمدرسة الثانوية، التي زاملت فيها فتيات من كافة الأديان ولم ترى أن أي منهن كان تتسم بالقذارة.

وتقول رحمة أن ثقافتها اليوغندية تفرض قيوداً أكثر على النساء من دينها، إذ تتحكم في كيفية جلوسهن وحديثهن وما تأكلنه، وتمنعهن من التطلع إلى وجه من يحدثهن، وهي كلها قيود تسلب النساء ثقتهن بأنفسهن. وتنعدم هذه التفرقة في القيود في الإسلام، بل إن نفس القيود تفرض على كل من الرجال والنساء.

ومع ذلك فإن نشأتها في أسرة مسلمة كان يعني أن أهلها كانوا يحكمون على النساء السافرات، باعتبارهن متمردات لا مكان لهن في المجتمع المسلم. وكانت رحيمة تشعر بأن ذلك فرض عليها أمراً لم تكن راغبة فيه، إلى أن جاء يوم قررت، كما تقول، أن تتحجب باختيارها للتأكيد على هويتها الدينية كامرأة. وبالرغم من أنها تنال قسطاً أوفر من. الاحترام لارتدائها الحجاب، مما يقوي من هويتها، إلا أن ما يلفت النظر في عملها وحديثها هي قوة شخصيتها ومنطقها العملي. وتقول رحيمة: “في نهاية الأمر، لا يحكم الناس عليك بما ترتدينه بل بكلامك وشخصيتك. فبيدك أن تستفيدي من الحياة مثلما تشائين”

رحيمة كاسولي متزوجة وأم لابنتين، هما السبب في تركيزها على الفتيات عموماً. وقد ألفت كتاباً بعنوان من غامبا إلى البيت الأبيض، يحكي سيرتها الذاتية وأعمالها وكيفية وصولها إلى ما هي عليه الآن. وفي لقاء دولي نظم للإعتراف بالمسلمين الذين قاموا بتمكين غيرهم، قابلت رحيمة الرئيس الأمريكي باراك  أوباما. وهي تعتبر هذا اللقاء تأكيداً على رسالتها “خلفيتك لا تصنع مستقبلك، بل مصيرك في يديك”.

حوار: كارول موغابو

ترجمه الى العربية: سام بيرنر

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s